النويري

18

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - : والذي نفسي بيده ما ساغ آدم من تلك السنابل سنبلة واحدة حتى طار التاج عن رأسه ، وعرى من لباسه ، وانتزعت عنه خواتمه ، وسقط كلّ ما كان على حوّاء من لباسها وحلَّيها وزينتها ، وناداهما كلّ ما طار عنهما : « يا آدم طال حزنك ، وعظمت رزيّتك ، وعليك السّلام إلى يوم اللَّقاء » . ولم يبق عليهما من لباسهما شئ ، * ( ( وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ) ) * ؛ ونظر كلّ منهما إلى سوءة صاحبه ؛ وهرب إبليس فسار مستخفيا في طرائق السماوات ، وصاح آدم صيحة عظيمة ، ولم يبق في الجنة شئ إلَّا لامه ، وانقبضت عنه الأشجار ؛ فلمّا كثرت عليه الملامات مرّ هاربا على وجهه ، فالتفّت عليه شجرة الطَّلح وأمسكته ونادته : إلى أين تهرب يا عاصى ؛ واضطربت الملائكة لذلك ؛ واللَّه الموفّق للصواب . ذكر خروج آدم وحوّاء من الجنة قال : وأمر اللَّه جبرئيل فجاء إلى آدم وقبض على ناصيته ، وخلَّصه من الشجرة ؛ فلما صار به إلى باب الجنة وأخرج رجله اليمنى وبقيت اليسرى ، نودي : يا جبريل قف به على باب الجنّة حتى يخرج معه أعداؤه الذين حملوه على أكل الشجرة لكي يراهم ويرى ما يفعل بهم . فوقفه هنالك ، فناداه الربّ : يا آدم إنّما خلقتك لتكون عبدا شكورا ، لا لتكون عبدا كفورا . قال : يا ربّ أسألك أن تعيدنى إلى تربتى التي خلقتني منها لأكون ترابا كما كنت أوّل مرّة . قال : يا آدم ، كيف أعيدك إلى تربتك وقد سبق علمي أن أملأ من ظهرك الجنّة والنار . وأخرج آدم حوّاء وقد استترت بورقة من ورق الجنة بإذن اللَّه ؛ فلمّا رأت آدم صاحت وقالت : يا لها من حسرة ؟ فوقفت خارج الجنّة ، ثم أتى بالطاوس وقد